حيدر حب الله

62

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يتعاطون البحث الفقهي والأصولي مثلًا . وقد تعالت من جديد الأصوات التي تقول بأنّ الدين يعارض الفلسفة ، وأنّ أهل البيت النبوي والسلف الصالح قد صدر منهم ما يعارض هذا النهج في معالجة القضايا الدينية والفكرية . وليس هذا الوضع بالجديد على المؤسّسة الدينية ؛ إذ لطالما كانت هناك علاقة غير ودّية بين الفقهاء والفلاسفة ، إلا أنّ الذي يسترعي الانتباه والملاحظة ويدعونا للحديث مجدّداً حول هذا الموضوع - من باب التذكير لا أكثر - هو ما يلاحظه المتابع المترصّد من عودة هذا النمط من التفكير وبداية تنشطه في داخل المؤسّسة الدينية من جديد بعد النهضة الكبرى التي شهدناها منذ الخمسينيات مع شخصيات أعادت الدرس الفلسفي إلى الواجهة وأولته أهميته التي يستحقّها ، مثل الإمام الخميني والسيد محمد باقر الصدر والعلامة الطباطبائي والشيخ المطهري وغيرهم ، وأعتقد أنّ الموقف الجديد من الفلسفة والعلوم العقليّة في المؤسّسة الدينية يعدّ انشعاباً من النزعة النكوصية الارتكاسيّة الحرفية التي يشهدها العالم الإسلامي منذ أوائل التسعينيات والتي رفعت إلى الواجهة العقل السلفي بمعناه العام وأعادت تفعيله من جديد تحت شعار الخوف على الذات والخصوصيّة والقلق على الهويّة والأنا الجماعية . من هنا ، أعتبر أنّ مخاطبي في هذه الوريقات المتواضعة هو المؤسّسة الدينية وشرائحها على اختلاف اتجاهاتها المذهبيّة والفكرية ، إذ الدرس الفلسفي خارج هذا الإطار محكوم لوضع آخر ونهج بحثي مختلف . وأدعو المهتمين بالدرس الفلسفي إلى التنبّه لهذا الوضع الذي ما يزال في بداياته ؛ لممارسة معالجة هادئة ومنطقيّة له ، حتى لو كان بالنسبة إليهم بديهياً جليّاً . كما يهمّني أن أشير إلى أنّ الدفاع عن الحضور الفلسفي في المؤسّسة الدينية لا يعني التبنّي الحرفي للمشهد الفلسفي